سعيد حوي
544
الأساس في التفسير
العاص بالباب لم يؤذن له . فقال : يا أبا بكر ألا تنهى هذه عما تجهر به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التبسم : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كأنك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ، حتى تذوقي عسيلته ، ويذوق عسيلتك » . وكون ذوق العسيلة شرطا لصحة العودة إلى الأول مذكور في أحاديث صحيحة ، وحسنة كثيرة . وليس المراد بالعسيلة المني . لما رواه الإمام أحمد والنسائي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ألا إن العسيلة الجماع » . 2 - وينبغي أن يكون الزوج الثاني راغبا في المرأة ، قاصدا لدوام عشرتها كما هو المشروع من التزويج . فأما إذا كان الثاني إنما قصده أن يحلها للأول . فهذا هو المحلل الذي وردت الأحاديث بذمه . ومتى صرح بمقصوده في العقد ، بطل النكاح عند جمهور الأئمة . روى الإمام أحمد ، والنسائي عن عبد الله بن مسعود قال : ( آكل الربا ، وموكله ، وشاهداه ، وكاتبه إذا علموا به . والواصلة ، والمستوصلة ، ولاوي الصدقة ، والمتعدي فيها ، والمرتد على عقبيه أعرابيا بعد هجرته ، والمحلل ، والمحلل له ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ) . والأحاديث الصحيحة ، والحسنة في ذم المحلل ، والمحلل له كثيرة . وقد اشتد بعض الصحابة في هذا الموضوع ، حتى إنهم لم يرتبوا على زواج المحلل أي أثر . وإن كان بدون تآمر بين الزوج الأول والمحلل . حتى إنهم رووا عن عثمان أنه فرق بين المحلل والزوجة . والفتوى في هذا الموضوع على مذهب الحنفية أنه إذا لم يشترط التحليل في العقد ودخل بها المحلل ثم طلقها فانقضت عدتها حلت لزوجها الأول بعقد جديد . 3 - اختلف الأئمة - رحمهم الله - فيما إذا طلق الرجل امرأته طلقة ، أو طلقتين ، وتركها حتى انقضت عدتها ، ثم تزوجت بآخر . فدخل بها ، ثم طلقها . فانقضت عدتها . ثم تزوجها الأول . هل تعود إليه بما بقي من الثلاث كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل ، وهو قول طائفة من الصحابة رضي الله عنهم ، أو يكون الزوج الثاني قد هدم ما قبله من الطلاق . فإن عادت إلى الأول تعود بمجموع الثلاث كما هو مذهب أبي حنيفة ، وأصحابه رحمهم الله . وحجتهم أن الزوج الثاني إذا هدم الثلاث فلأن يهدم ما دونها بطريق الأولى والأحرى . وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ : أي إذا طلقتم النساء طلاقا رجعيا ، فبلغن آخر عدتهن ، وشارفن منتهاها ، إذ الأجل يقع على المدة كلها ، وعلى آخرها . فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ :